At-Tajdid - Intellectual Refereed Journal
Not a member yet
460 research outputs found
Sort by
الآثار السلبية لخضوع النفسانيين المعاصرين للفكر النفسي العلماني الحديث وإعراضهم عن إسهامات العلماء المسلمين وعلاجهم الدنيوي والديني Negative Effects of Contemporary Muslim Psychologists' Submission to Medern Secular Psychological Thought
تمهيد: في الجذور الفلسفية لمدارس علم النفس لقد درج علماء النفس المسلمون الذين تلقوا دراساتهم العليا في أوروبا وأمريكا أو على يد أساتذة تخرجوا من جامعات غربية على قبول كل النظريات والممارسات الغربية دون تمحيص منطقي أو نظرة ثاقبة تساعدهم على التعرف على مدى ملاءمة تلك النظريات والممارسات لمرضاهم المسلمين. وكما سأبيِّنُ في البحث بضرب الأمثلة من كتب علمائنا النفسيين منذ الستينات من القرن العشرين حتى وقتنا الحاضر، فإنّ المتخصصين المسلمين في العلاج النفسي كانوا - وبعضهم ما يزالون - يفسرون لمرضاهم وعملائهم أسبابَ إصابتهم بالاضطرابات النفسية ومنهاج علاجهم بواسطة مفاهيم التحليل النفسي كالكبت الجنسي وآليات الدفاع عن النفس والطرح والعقد اللاشعورية. كما يستخدم الذين تخصصوا في التحليل النفسي أساليب فرويد في تحليل الأحلام، وكأنّ السلوك الإنساني ونشاطه الذهنى قاصرٌ على الدوافع اللاشعورية الجنسية والعدوانية. ويتجاهل أكثر هؤلاء المتخصصين أو يجهلون أن الفكر الفرويدي يقوم على فلسفة مادية علمانية تبغض الدين وتعتبره ظاهرةً مرضية، وأن لمؤسس التحليل النفسي كتاباتٍ يعلن فيها صراحةً أن نظرياته وممارساته جاءت لتخلص البشرية من العبودية للأديان. وإننا لنجد كثيراً من علمائنا النفسانيين حتى عهد قريب ينظرون إلى هذا الفكر وكأنه علم ويقين لا يأتيه باطل الشك من بين يديه ولا من خلفه، ولا يقبل المراجعة والنقض. اقرأ إن شئت ما سطرته أقلام أكابر علمائنا من مثل مصطفى زيور وعلي زيور ومحمود الزيادي وصلاح مخيمر[1] وكلهم كانوا من روّاد علم النفس. ومما يؤسف له أنّ الغالبية العظمى من جامعاتنا العربية والإسلامية لم تغيرّ من مناهجها في تدريس علم النفس، فما زال الأساتذة يحدثون طلابهم عن عقدة أوديب وحسد القضيب وغيرها من أفكار فرويد الفجّة التي سطّرها - كما تثبت إحدى الدارسات الحديثة - عندما كان مدمناً على الأفيون.[1] انظر على سبيل المثال هذه المراجع الآتية: زيور، مصطفى، في النفس: بحوث مجمعة في التحليل النفسي (القاهرة: جي جي لطباعة الأوفسيت، د. ت). ومخيمر، صلاح، في علم النفس (القاهرة: مكتبة سعيد رانت، د. ت)
التأمين التعاوني من خلال نظام الوقف 26-28 صفر 1429/4-6 مارس 2008
أصبحت المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية ذات حجم مقدر في الواقع الاقتصادي لعدد غير قليل من البلدان الإسلامية، بل وحتى في البلدان غير الإسلامية، بحيث صار من غير المستغرب الكلام على أسواق مالية إسلامية. ومع هذا التوسع في النشاط المالي والاقتصادي الذي يستهدي القائمون عليه العمل بأحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات، ازدادت الحاجةُ إلى بديل شرعي في التأمين الذي لا يكاد يستغني عنه سواء من الأفراد أو المؤسسات. وعلى الرغم من أن تجربة التأمين التي تتعامل وفق الصيغ الفقهية الإسلامية باسم التعاون في هذا البلد أو باسم التكافل في ذاك قد مر عليها الآن ما لا يقل عن ثلاثة عقود، إلا الجدل ما زال مستمرًّا حول الأطر الفقهية النظرية لتأصيلها كما حول الصيغ التطبيقية لإجراء عملياتها.
المفهومات الأخلاقيّة الدّينيّة في القرآن
تمثِّل جهود الباحث الياباني الراحل الأستاذ توشيهيكو إيزوتسو (1914-1993م) في دراسة معاني القرآن الكريم إضافةً مهمة إلى المكتبة القرآنية وإلى الدّرس الدلاليّ الرّصين. وربّما كان من مجالي التوفيق أن تصدر في العام 2007م ترجمتان عربيّتان لكتابه النفيس الذي ألّفه بالإنكليزيّة: God and Man in the Koran ، واستجابة لهذا الاهتمام العربيّ الإسلاميّ بآثار الأستاذ إيزوتسو، تجيء ترجمتي لكتابه الثاني الذي يحمل العنوان: Ethico-Religious Concepts in the Quran. وقد رأينا أنه من المناسب، بين يدي الترجمة العربية لهذا الكتاب، تقديم مراجعة لأهم ما ورد فيه من أفكار.يذكر إيزوتسو في مقدّمة كتابه هذا أنّه نسخةٌ منقّحة لكتابه الأقدم عهدًا الذي نشرته عام 1959م جامعةُ كِيُو Keio University في طوكيو، بالعنوان:The Structure of the Ethical Terms in the Koran أي: بنيةُ التّعابير الأخلاقيّة في القرآن. ويذكر المؤلّف أنّه أراد أن يجعل الكتاب أكثر تعبيرًا عن آرائه الرّاهنة عندما شاء تنقيحه وإعادة النّظر فيه، ويبيّن أنّ تغييرًا كبيرًا قد أُجري على الكتاب مع بقاء المادّة المستخدمة كما هي، كما أنّ العنوان نفسه قد غُيِّر لكي لا يخطئ القارئُ باعتقاد أنّ الكتاب يعالج كلّيّةَ التّعابير الأخلاقيّة في القرآن. وقد أكّد المؤلّف ههنا أمرين: أوّلهما أنّ الكتاب لا يدرس إلاَّ التّعابير ذات الطّبيعة الأخلاقيّة-الدّينيّة، التي تضربُ مفهوماتُها جذورَها في جبلّة الإنسان من حيث هو إنسانٌ متديِّن بطبعه، ولا يلتفت إلى ما يُسمّى الأخلاق الاجتماعيّة التي ميدانُها تعاملُ الإنسان مع أخيه الإنسان. الثّاني أنّ هذه الأخلاق البشرية المتحدَّث عنها دينيّةٌ وأخلاقيّة في الوقت نفسه؛ ذلك لأنّ الإسلام نفسَه دينٌ أخلاقيّ أساسًا؛ بمعنى أنّ إحسان الحقّ سبحانه إلى البشر جميعًا يجب أخلاقيًّا أن يُقابَل بالإحسان
تأصيل فقه الذرائع سدًّا وفتحا Theoretical underpinning of the blocking and opening of means (Dhara`i‛)
تقديميسعى هذا البحث للقيام بمحاولة لتأصيل مفهوم الذرائع والتنظير له بإعادة صياغته في صورة نظرية متكاملة تشمل جانبَيْ فتح الذريعة وسدها، وذلك من خلال إبراز الأبعاد المقاصدية للذرائع وربطها بموضوع الوسائل والمآلات الذي يعد من أهم المفاهيم المتصلة بالمقاصد. ذلك أن لفقه الذرائع وإدراك أبعادها المختلفة أثرًا كبيرًا في تكييف الوقائع والنوازل وفي كيفية تنزيل الحكم عليها، وخاصة في مجال المعاملات والعقود.[1]إن الذرائع من الموضوعات التي بحثها الأصوليون ضمن الأدلة التبعية، وقد اختلفت آراؤهم في حجيتها قبولاً ورفضًا، كما تفاوتت مواقفُ القائلين بها من حيث العمل بها بين موسع ومضيق. ولقد كان فقهاء المالكية والحنابلة هم الأشد تأكيدًا لحجية الذرائع والأكثر عملاً بها في معظم أبواب الفقه. أما غيرهم من المذاهب الفقهية الأخرى فمنهم من رفضها جملة وتفصلاًً على المستويين النظري والعملي وذلك شأن الظاهرية، ومنهم من أنكرها في النظر وجرى عليها في بعض التطبيقات، أو حصرها في حدود ضيقة، كما هو الحال عند كل من الحنفية والشافعية، كما سنرى بسيء من التفصيل في هذا البحث.[1] قارن في هذا بما جاء في ابن بية، الشيخ عبد الله بن بية بن الشيخ محفوظ، آمالي الدلالات ومجالي الاختلافات (بيروت: دار المنهاج، 1427/2007)، ص628-629
دعوة لإعادة تشكيل نهج قراءتنا لخطاب الآخر A call to refashioning our way of reading the Other’s discourse
مقدمــة إن ثمة سؤالاً مهماًّ بات يطرح نفسه علينا بإلحاح (في هذه الأيام) حول جدوى الطرق التقليدية التي نستخدمها في قراءة نصوص الآخر، التي عمد من خلالها إلى تحليل هويتنا، وتحديد البقع الواهنة المقيمة في كياننا الفكري، أو الاجتماعي.ونحن كذلك بحاجة إلى التنقير عن ماهية الأدوات السحرية والشريرة (في كثير من الأحيان) التي يستخدمها الآخر لممارسة حفرياته في نصوصنا، والوقوف على الدهاليز السرية من خطابنا اللاواعي حيث يقيم "الهو" (Id) الذي اصطنعه سيغموند فرويد ليمنح نفسه فرصة دراسة الجزء اللاواعي من الذات المتفتحة على الوجود عبر "أنا" الذات الإنسانية (Ego) بعد أن تقيم مصالحة مع الأنا الأعلى (Super Ego) الذي يحكم البيئة التي نقطن فيها.لا أظن أننا نختلف على ضرورة استخدام أدوات جديدة، أو ابتكار آليات مستحدثة لها القدرة على تلبية هذا الطلب الملحّ في عصر العولمة حيث تتشابك البيانات، وتتدفق المعلومات في فيض هادر يعصف بكثير من ثوابت التفكير والتحليل التقليدية. من أجل ذلك، ولأسباب أخرى ستتضح بعد أن نسهم جميعاً في رحلة مبتكرة مع خطاب يسعى كاتبه الغربي إلى تكثيف مفرداته، ونشر مجسّاته لفهم الإسلام السياسي، سنحاول قراءة النص دون ممارسة مهنة القراءة! وسنحاول أن نمارس عمليات التحليل المعلوماتي، والتنقير المعرفي لمفردات النص بنهج حلزوني (غير خطي) لكي نضع أيدينا على المفاهيم المطروحة في هذه الدراسة، دون أن نكلّف أنفسنا عناء ممارسة القراءة التقليدية الخطية
إسهامات اللغة والأدب في البناء الحضاري للأمة الإسلامية
نظم قسم اللغة العربية وآدابها بكلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا مؤتمره العالمي الأول تحت عنوان "إسهامات اللغة والأدب في البناء الحضاري للأمة الإسلامية" لمدة ثلاثة أيام من 18 إلى 20 ذي القعدة 1428ﻫ، الموافق 28-30 نوفمبر 2007م، في رحاب المجمع الرئيس للجامعة.وعلى الرغم من كون المؤتمر المحاولةَ الأولى لقسم اللغة العربية وآدابها، فإنه بلغ من النجاح والتمييز - بشهادة الحضور والضيوف - ما جعل مدير الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا يتخذ قرارًا بوجوب إقامته بصورة دورية كل سنتين. ولعل أهم أسباب نجاج المؤتمر يكمن في العمل الجماعي الدؤوب الذي صاحبه طوال فترة التخطيط والتنفيذ، حيث تضافرت لإنجاحه جهود كل منتسبي القسم من محاضرين وطلاب، فضلاً عن تشجيع الكلية وتقديمها المساعدات والتسهيلات المطلوبة.لقد شغل تدهور حال اللغة العربية وتقهقرها في العصر الراهن اهتمام الباحثين والمتخصصين. فالضعف الذي تعاني منه العربية مستفحل يمس جوانب متعددة، حيث يمتد إلى مناهجها ومعاهدها ومؤسساتها، فضلاً عن تدني مستوى معلميها ومتخرجيها على حد سواء. من هنا فقد تولدت فكرة عقد المؤتمر لغرض الارتقاء باللغة العربية والنهوض بها لتتبوأ مكانها الحقيقي بين لغات العالم، لتكون الأساس والعماد في مشروع إعادة بناء صرح الحضارة الإسلامية العريقة.
قانون التأويل عند الغزالي وابن العربي وابن رشد الحفيد: عرض وتقويم The Canon of interpretation according to al-Ghazali, Ibn al-‛Arabi and Ibn Rushd: A critical appraisal
مقدمةلقد وصف المولى سبحانه وتعالى كتابه بأنه }كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ{ (هود: 1)، وبين في آية أخرى أنه نزله: }كِتَابًا مُّتَشَابِهًا{ (الزمر: 23) ووصفه بأن: }مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ{ (آل عمران: 7)، ووصف محكماته ومتشابهاته بأنها نزلت: }بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ{ (الشعراء: 195)، ووصف غزارة معانيه بقوله: }وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{ (لقمان: 27) وقوله: }قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا{ (الكهف: 109)، ووصف ما ينطق به نبيه محمد r بأنه }وَحْيٌ يُوحَى{ (النجم: 4)، وقال الرسول r عن نفسه إنه أوتي «جوامع الكلم»،[1] وإنه أوتي «القرآن ومثله معه».[2] مثل هذه النصوص القرآنية والأحاديث النبوية المطهرة، جرى التعامل معها بطريقتين: الأولى طريقة الفرق الضالة حيث مثلت مدخلاً لها للتلاعب بالنصوص الشرعية لاسيما في مجال العقيدة، وتأويلها تأويلاً متمحَّلاً باسم المحكم والمتشابه والظاهر والتأويل لتخدم أهواءهم ومعتقداتهم المنحرفة. أما الثانية فطريقة العلماء الأجلاء الذين سَعَوْا لوضع قوانين منضبطة ناظمة للتدبر الأمثل لكتاب الله، والتعامل الأمثل مع سنة رسوله r، سواء ما تعلق منها بالمسائل النظرية أم ما تعلق بالأحكام العملية. غير أن بحث إشكالية التأويل مثل المطلب الملح الذي توجب بحثه، وضبط معالمه.[1] القشيري، مسلم بن حجاج، صحيح مسلم (الرياض: دار السلام للنشر والتوزيع، 2000م)، "باب المساجد ومواضع الصلاة"، الحديث1167، و1168، و1171، ص213.[2] جزء من حديث رواه وأحمد في مسنده أبو داود عن أحمد بن حنبل والحاكم وصححه، وقد صحح المحدثون سند الحديث. العجلوني، إسماعيل بن محمد: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس (بيروت، دار الكتب العلمية، 1988م)، ج2، ص423. وانظر، الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار، (القاهرة: دار الحديث، د، ت)، "كتاب الأطعمة والصيد والذبائح"، ج7، ص111.
مُلخَّصاتُ الرَّسائل الجامعيَّة باللغة العربية
تواصل مجلَّة التّجديد نشر ملخصات رسائل الماجستير والدكتوراه التي أجيزت في اللغة العربية في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، تعريفاً للقارئ بهذه الأبحاث العلميّة، وكشفاً للقضايا والموضوعات التي تعكس اهتمامات طلبة الدراسات العليا
كلمة تحرير مجلة التجديد - المجلد 12 العدد 24 1429/2008
شهدت فكرةُ إسلامية المعرفة أو التأصيل الإسلامي للعلوم زخمًا خاصًّا، وعرفت انتشارًا واسعًا نسبيًّا في الأوساط الفكرية والجامعية في العالم الإسلامي خلالَ عَقْدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الميلادي الماضي. إلا أنه إذا كان المصطلحُ قد بدا جديدًا سواء في نظر الذين نادوا به أو في نظر مستمعيهم من المؤيدين والمعترضين على حد سواء، فإن المعنى الذي يدل عليه ذلك المصطلحُ من غير اليسير الادعاءُ بأنه أمرٌ جديد وشيء طريف قد انبثقت عنه عبقريةٌ خاصة بما لا سابقَ له في مساقات الفكر والثقافة الإسلاميين في القرن الرابع عشر الهجري وما يقابله من سني القرن العشرين الميلادي. بل إن السعي في مواجهة تحديات الحضارة الغربية في مجالات الفكر والاجتماع والسياسة والاقتصاد والتقانة مواجهةً معرفية منهجية من خلال النفاذ إلى المفاهيم التأسيسية لهذا الموضوع أو ذاك، يكاد يكون سمةً مطردةً وملازمة لإسهامات كبار المفكرين المسلمين الذين اجتهدوا في تناول مشكلات الأمة في العصر الحديث وفق رؤية كلية شمولية. ومن هؤلاء على سبيل التمثيل لا الحصر، محمد إقبال وبديع الزمان سعيد النورسي وحسن البنا وأبو الأعلى المودودي ومالك بن نبي ومحمد باقر الصدر ومرتضى مطهري ومحمد الحجوي الثعالبي ومحمد الطاهر ابن عاشور وعلال الفاسي وسيد قطب ومحمد أبو زهرة ومحمد قطب وعلي شريعتي.
التمويل الإسلامي المعاصر بين شكلية العقود ومقاصد الشريعة Contemporary Islamic financing between contractual formalism and the Shará‛ah objectives
المقدمة تعددت صيغ التمويل في المصارف والمؤسسات الإسلامية في العصر الراهن، وأريد منها أن تلبي متطلبات السوق المعاصرة التي تنامت وازدادت تعقيداً عما كانت عليه في الزمن الأول، زمن تصنيف المسائل الفقهية في أبواب ما يسمى فقه الأموال أو المعاوضات.والأمر الذي تنبغي ملاحظته واعتباره عند النظر في صيغ التمويل الإسلامي المعاصر هذه أن بعضاً منها جاء ليقابل صيغ التمويل التقليدي في المصارف والمؤسسات المالية التقليدية الربوية. فهذه سمة عامة تراها ماثلة في بعض المعاملات التي تتم ممارستها باسم الاقتصاد الإسلامي، فهي معاملات أريد بها أن تكون البديل أو المقابل الإسلامي لتلك الممارسة في ظل الاقتصاد الوضعي.وهذا أمر طبيعي من حيث المبدأ، فمن يريد أن ينجز شيئاً ذا بال، يحرص على الاستفادة من تجارب من سبقوه في إنجاز ذلك الشيء، كمن يكتب كتاباً أو بحثاً في موضوع ما، من شأنه أن يفيد من مؤلفات سابقة تناولت الموضوع ذاته.لكن ثمة أمر جدير بالاعتبار هنا، ماثلٌ في قضية الإفادة أو محاكاة صيغ التمويل التقليدي، وهو أن هذه الصيغ قائمة في غالبها على أساس لا تعترف به الشريعة، بل ترفضه أشد الرفض وتنكره أشد الإنكار، وهو أمر الربا وهو ما يسمى حديثاً بالفائدة؛ فهو أمر قطعت نصوص الشريعة بحرمته، ويشكل أساس التمويل التقليدي.هذا أمر، والأمر الثاني ذو الصلة هنا أن العقود كما الأدوات، تتعدد أغراضها، فالكأس تتخذ لشرب ما يحل، ولشرب ما يحرم، والسكينُ أداةً في المطبح، وسلاحاً ترتكب به الجرائم؛ وكذا العقود، قد يراد بها الوصول إلى نيل ما شرعت لأجله، وقد يراد بها تحليل المحرم، فتكون حيلة ذات ظاهر مشروع لتسويغ المحرم، كزواج يُعقد ويضمِر فيه العاقدان قصدَ تحليل البضع لساعة، ليكون التطليق بعدها. أي: إن العقود قد لا تقصد لما شرعت لأجله، فتكون طريقاً للتحايل على المحرم، وبلوغ الممنوع بظاهر جائز أقرته الشريعة.بين يدي هذا التقديم تتجلى أهمية تقويم صيغ التمويل المعمول بها في المؤسسات المالية الإسلامية، للنظر في هويتها الإسلامية، ومدى انسجامها مع روح الشريعة ومقاصدها. وليس يعنينا في هذا البحث التعرض لصيغ التمويل الإسلامي الخالصة التي لا خلاف ونقاش حول مشروعيتها من حيث الأصل، كالتمويل القائم على أساس المشاركات والمضاربة، بل مرادنا استعراض صيغ التمويل المثيرة للجدل، وقد تفاوتت المصارف الإسلامية إعمالاً لهذه الصيغ وتبنيّاً لها بحسب ظروفها المحلية، ومواقف هيئات رقابتها الشرعية، ومدى حرصها على اكتساب ثقة عملائها بالحرص على شرعية أعمالها، وهو أمر مرتبط بوعي هؤلاء العملاء وتحليهم بالمقدرة على النقد. وقبل استعراض هذه الصيغ نعرض للأصول الشرعية التي ينبغي استصحابها والاعتماد عليها لتقرير شرعية هذه الصيغ وما أشبهها من معاملات، وذلك في المطالب الآتية